السيد محسن الخرازي

19

عمدة الأصول

ربّما استدلّ لذلك بالاستعمالات الواردة في الكتاب والسنّة . كقوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » « 1 » . حيث أنّ الحذر عن المخالفة لا يناسب إلّا مع الوجوب والإلزام . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ صلاة » « 2 » حيث نفى الأمر مع ثبوت الاستحباب وهو لا يكون إلّا لدلالة الأمر على الوجوب والإلزام . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قصّة بريرة حيث كانت أمة لعائشة وزوجها كان عبدا ثمّ اعتقتها عائشة فلمّا علمت بريرة بخيارها في نكاحها بعد العتق أرادت مفارقة زوجها فاشتكى الزوج إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم لبريرة : ارجعي إلى زوجك فإنّه أبو ولدك وله عليك منّة . فقالت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أتأمرني بذلك ؟ فقال : لا إنّما أنا شافع . بتقريب الاستدلال به أنّ نفيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم للأمر دليل على كونه للوجوب . ولذا قالت بريرة له صلّى اللّه عليه وآله وسلم أتأمرني يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بذلك . إذ لو لم تكن دلالة الأمر على الوجوب مركوزة في الأذهان لم يكن وجه لسؤالها منه . هذا . ولكن أورد عليه في الفصول بأنّ استعمال الأمر في هذه الموارد في الإيجاب لا يوجب أن يكون موضوعا له بخصوصه بل يكفي ظهوره فيه عند الإطلاق مع أنّ مجرّد الاستعمال لا يقتضي الحقيقة . « 3 » وتبعه في الكفاية ولذا عبّر عن تلك الموارد بالمؤيّدات . « 4 » قال استاذنا المحقّق الداماد قدّس سرّه بعد قبول الإيراد في بعض الموارد المذكورة معلّلا

--> ( 1 ) سورة النور / 63 . ( 2 ) علل الشرائع 1 / 293 . ( 3 ) الفصول / 53 الطبع القديم . ( 4 ) الكفاية 1 / 92 .